الطبراني
161
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
المؤمنين ؛ واللّه إنّك نعتّه نعت رجل قد رآه ! قال : ( إنّي لم أره ؛ ولكنّي حدّثت عنه ) . قال : يا أمير المؤمنين ؛ وما شأنه ؟ قال : فيه قبر هود عليه السّلام ) « 1 » . وعن عبد الرّحمن بن السّائب « 2 » ؛ قال : ( بين الرّكن والمقام وزمزم تسعة وتسعين نبيّا ، وإنّ قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة ) « 3 » . وفي بعض الأخبار : أنه كان إذا هلك قوم نبيّ ونجا هو ومن معه ، أتى مكّة بمن معه ، فيعبدون اللّه فيها حتّى يموتوا . قوله تعالى : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ؛ أي وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا في النّسب . وثمود : اسم للقبيلة ؛ سمّوا بهذا الاسم لأنّهم كانوا على عين قليلة الماء ، وموضعهم بالحجر بين الشّام والمدينة ، والثّمد : الماء القليل . وثمود في كتاب اللّه مصروف وغير مصروف ، قال اللّه تعالى : أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ « 4 » فصرف الأوّل دون الثاني ، فمن صرفه جعله اسما للحيّ ؛ فيكون مذكّرا سمّي به مذكّر ، ومن لم يصرفه جعله اسما للقبيلة . قوله تعالى : قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ؛ أي دلالة فاصلة بين الحقّ والباطل من ربكم . وقوله تعالى : هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ؛ إشارة إلى ناقة بعينها . قال ابن عبّاس : ( أتاهم صالح عليه السّلام بناقة من الصّخرة الملساء بمسألتهم ، فتحرّكت الصّخرة بدعائه ، فانصدعت عن ناقة عشراء ، فلم يؤمنوا ) . وفي بعض الرّوايات : أخرج اللّه من الصخرة ناقة ، خلفها سقبها « 5 » الّذي ولدته . قوله تعالى : ( لَكُمْ آيَةً ) أي علامة لنبوّتي ، فتعتبروا وتوحّدوا ربّكم .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11492 ) . ( 2 ) في المخطوط : ( عبد الرحمن بن السائط ) وهو تحريف ، والصحيح عبد الرحمن بن السائب ، أخو عبد اللّه بن السائب ، قتل يوم الجمل ، ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب : الرقم ( 1425 ) . ( 3 ) ذكره أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 4 ص 250 . ( 4 ) هود / 68 . ( 5 ) السّقب : ولد الناقة ، أو ساعة يولد . ينظر : ترتيب القاموس المحيط : ( سقب ) : ج 2 ص 578 .